الحارث المحاسبي
57
الرعاية لحقوق الله
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ « 1 » . قال : اتقوا اللّه جل ثناؤه فيما نهاهم عنه ، وأحسنوا فيما افترض عليهم . وحدثنا سنيد بن داود قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 2 » . قال : من الذنوب ، فأوجب الرحمة بترك الذنوب . وحدثنا أبو النضر ، عن شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، أو مجاهد في قوله تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ « 3 » قال : يريد أن يذنب ، أو يهمّ ، فيخاف ربه ، فيدعه . وحدثنا سنيد ، عن حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله تعالى : وَما تُخْفِي الصُّدُورُ « 4 » . قال : تحدث به النفس . وحدثنا عبيد اللّه بن موسى ، قال : أخبرنا هشام بن عروة ، أظنه ذكره عن أبيه ، قال : لما ولى أبو بكر الصديق رضوان اللّه عليه حمد اللّه فأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس قد وليتكم ولست بخيركم ، ولكن نزل القرآن وسنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلّمنا فعلمنا ؛ واعلموا أن أكيس الكيس : التّقى ، وأن أحمق الحمق : الفجور ؛ وأن أقوى القوى : الضعيف حتى آخذ له بحقه ، وأن أضعفكم عندي : القويّ حتى آخذ منه الحق ، أيها الناس إنما أنا متّبع ولست مبتدعا فإذا أحسنت فأعينوني ، وإن زغت فقوّموني « 5 » .
--> ( 1 ) النحل : 128 . ( 2 ) يس : 45 . ( 3 ) الرحمن : 46 . ( 4 ) غافر : 19 . ( 5 ) هذا إسناد رجاله ثقات ، لكن عروة لم يدرك هذه الواقعة ، وقد أورده ابن كثير في البداية والنهاية 5 / 305 ، 306 من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن أنس بن مالك ، وقال : « وهذا إسناد صحيح » .